السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 201

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

تمهيد الاستقراء : هو استنتاج قانونٍ عامٍّ من تتبّع حالاتٍ جزئيةٍ كثيرة . ومثال ذلك : أن نلاحظ هذه القطعة من الحديد فنراها تتمدّد بالحرارة ، ونلاحظ تلك فنراها تتمدّد بالحرارة ، وهكذا الثالثة والرابعة ، فنستنتج من تتبّع هذه الحالات الجزئية قانوناً عاماً ، وهو : أنّ كلّ حديدٍ يتمدّد بالحرارة . وهذه الطريقة من الاستدلال هي الطريقة التي يستخدمها العلماء الطبيعيون في العلوم الطبيعية لاكتشاف قوانين الكون والطبيعة . ونحن إذا تأمّلنا في الدليل الاستقرائي نجد أنّ كلّ حالةٍ من الحالات الجزئية التي نلاحظ فيها تمدّد الحديد بالحرارة تشكِّل قرينةً على القانون العام القائل : « إنّ كلّ حديدٍ يتمدّد بالحرارة » ، غير أنّ كلّ حالةٍ بمفردها تعتبر قرينة إثباتٍ ناقصة ، أي أنّها لا تؤدّي بنا إلى القطع بالقانون العام ، ولكن حين نضيف إليها حالةً جزئيةً أخرى مماثلةً يقوى في ظنِّنا أنّ ظاهرة التمدّد بالحرارة عامة ، فإذا لاحظنا التمدّد في حالةٍ ثالثةٍ مماثلةٍ أيضاً تأكّد ظنّنا بالتعميم نتيجةً لتجمّع ثلاث قرائن ، وهكذا تزداد القرائن كلّما ازدادت الحالات التي نستقرئها ، وبالتالي يزداد ظنّنا بالقانون العام حتّى نصل إلى القطع به . ونحن هنا نسمّي كلّ دليلٍ يقوم على أساس القرائن الناقصة ويستمدّ قوّته